الشيخ محمد آصف المحسني

18

حدود الشريعة

المعهودة من الشرع ، والمعروف عند العرب ، قال اللّه تعالى : وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ . وقال يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . المطلب الثالث : مقتضى جملة من الروايات المتقدّمة أنّ الاحتلام في الغلام ، والحيض في الجارية يحقّقان البلوغ أو يكشفان عنه ، وقضيّة إطلاق صحيحة منصور بن حازم « 1 » بلوغ الأنثى أيضا بالاحتلام ، وكذا إطلاق الآيات ، بل وكذا قاعدة الاشتراك . قال العلّامة قدّس سرّه في محكيّ التذكرة : الاحتلام : - خروج المنيّ ، وهو الماء الدافق الذي يخلق منه الولد - بلوغ في الرجل والمرأة عند علمائنا أجمع ، ولا نعلم فيه خلافا في الذكر وهو في النساء كذلك ، وللشافعي قول بأنّ خروج المنيّ من النساء لا يوجب بلوغهنّ . . . وعن المسالك : هذا عندنا وعند الأكثر موضع وفاق . . . أقول : تفسير الاحتلام بخروج المنيّ لم أجده في ما عندي من كتب اللغة ، ففي مختار الصحاح : « الحلم : - بضمّ اللام وسكونها - ما يراه النائم ، وقد حلم يحلم - بالضمّ حلما وحلما واحتلم أيضا ، وحلم بكذا ، وحلم كذا بمعنى ، أي رآه في النوم » . والظاهر أنّ الاحتلام عبارة عن بلوغ الشخص مبلغ إحساس الشهوة ، والميل إلى الجماع ، وهو كما يتحقّق بالرؤياء يتحقّق بالإنزال أيضا ، سواء كان في النوم أو في اليقظة . نعم ، قول العلّامة مطابق لقول صاحب القاموس المتقدّم : « الاحتلام : الجماع في النوم » لكنّ الاحتلام أعمّ منه . نعمّ الإنزال في الصغر ، كما في ما دون العشرة في الذكر لا يكشف عن الاحتلام ، بل هو لعارض عرض ، كما أنّه في الثلاثة عشر يكشف عنه . وأمّا في العشرة ، ففيه إشكال وإن كان ظاهر معتبرة إسحاق المتقدّمة هو الأوّل ، ويمكن اختلاف الأشخاص في ذلك ، واللّه العالم . وأمّا الأنثى ، فيلغو اعتبار الاحتلام في حقّها ؛ إذ خروج المنيّ قبل التسع لا يكون كاشفا عن البلوغ . نعم ، ينفع للمشكوك عمرها .

--> ( 1 ) . مرّ البحث حول سند الرواية في البحث عن المحرّمات .